البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى PageEndV12P486 يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب} [هود: 75] يقول تعالى ذكره: فلما ذهب عن إبراهيم الخوف الذي أوجسه في نفسه من رسلنا حين رأى أيديهم لا تصل إلى طعامه، وأمن أن يكون قصد في نفسه وأهله بسوء، وجاءته البشرى بإسحاق، ظل يجادلنا في قوم لوط. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك

وزعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أن معنى قوله: {يجادلنا} [هود: 74] يكلمنا، وقال: لأن إبراهيم لا يجادل الله إنما يسأله ويطلب منه. وهذا من الكلام جهل، لأن الله تعالى ذكره أخبرنا في كتابه أنه يجادل في قوم لوط، فقول القائل: إبراهيم لا يجادل، موهما بذلك أن قول من قال في تأويل قوله: {يجادلنا} [هود: 74] يخاصمنا، أن إبراهيم كان يخاصم ربه جهل من الكلام، وإنما كان جداله الرسل على وجه المحاجة لهم. ومعنى ذلك: وجاءته البشرى يجادل رسلنا، ولكنه لما عرف المراد من الكلام حذف الرسل. وكان جداله إياهم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، قال: ثنا جعفر، عن سعيد، " {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] قال: لما جاء جبرئيل، ومن معه قالوا لإبراهيم: {إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] قال لهم إبراهيم: أتهلكون قرية فيها أربع مائة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها ثلاث مائة مؤمن؟ قالوا: لا. قال: أفتهلكون قرية فيها مئتا مؤمن؟ قالوا: لا. قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنا؟ قالوا: لا. قال: أفتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنا؟ قالوا: لا. وكان إبراهيم يعدهم أربعة عشر بامرأة لوط، فسكت عنهم، واطمأنت نفسه " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الحماني، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن PageEndV12P490 جبير، عن ابن عباس، قال: " قال الملك لإبراهيم: إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] ذكر لنا أن مجادلته إياهم أنه قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين أمعذبوها أنتم؟ قالوا: لا حتى صار ذلك إلى عشرة، قال: أرأيتم إن كان فيها عشرة أمعذبوهم أنتم؟ قالوا: لا. وهي ثلاث قرى فيها ما شاء الله من الكثرة والعدد " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] قال: بلغنا أنه قال لهم يومئذ: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين؟ قالوا: إن كان فيها خمسون لم نعذبهم، قال: أربعون؟ قالوا: وأربعون. قال: ثلاثون؟ قالوا: ثلاثون. حتى بلغ عشرة، قالوا: وإن كان فيهم عشرة، قال: ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير. قال ابن عبد الأعلى، قال محمد بن ثور: قال معمر: بلغنا أنه كان في قرية PageEndV12P491 لوط أربعة آلاف ألف إنسان، أو ما شاء الله من ذلك " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {فلما ذهب عن إبراهيم الروع، وجاءته البشرى} [هود: 74] {قال فما خطبكم أيها المرسلون} [الحجر: 57] قالوا: إنا أرسلنا إلى قوم لوط فجادلهم في قوم لوط، قال: أرأيتم إن كان فيها مائة من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا، فلم يزل يحط حتى بلغ عشرة من المسلمين، فقالوا: لا نعذبهم إن كان فيهم عشرة من المسلمين. ثم قالوا: {يا إبراهيم أعرض عن هذا} [هود: 76] إنه ليس فيها إلا أهل بيت من المؤمنين هو لوط وأهل بيته، وهو قول الله تعالى ذكره: {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] فقالت الملائكة: {يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} [هود: 76] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى،} [هود: 74] يعني: إبراهيم جادل عن قوم لوط ليرد عنهم العذاب قال: فيزعم أهل التوراة أن مجادلة إبراهيم إياهم حين جادلهم في قوم لوط ليرد عنهم العذاب، إنما قال للرسل فيما يكلمهم به: أرأيتم إن كان فيهم مائة مؤمن أتهلكونهم؟ قالوا:، لا، قال: أفرأيتم إن كانوا تسعين؟ قالوا: لا، قال: أفرأيتم إن كانوا ثمانين؟ قالوا: لا، قال: أفرأيتم إن كانوا سبعين؟ قالوا: لا، قال: أفرأيتم إن كانوا ستين؟ قالوا لا، قال: أفرأيتم إن كانوا خمسين؟ قالوا لا، قال:

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٢ · ص ٤٩١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٤٩١)