سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى: {إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 56] يقول: إني على الله الذي هو مالكي ومالككم والقيم على جميع خلقه {توكلت} [التوبة: 129] من أن تصيبوني أنتم وغيركم من الخلق بسوء، فإنه ليس من شيء يدب على الأرض
إلا والله مالكه وهو في قبضته وسلطانه ذليل له خاضع فإن قال قائل: وكيف قيل: هو آخذ بناصيتها، فخص بالأخذ الناصية دون سائر أماكن الجسد؟ قيل: لأن العرب كانت تستعمل ذلك في وصفها من وصفته بالذلة والخضوع، فتقول: ما ناصية فلان إلا بيد فلان، أي أنه له مطيع يصرفه كيف شاء؛ وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليعتدوا بذلك عليه فخرا عند المفاخرة. فخاطبهم الله بما يعرفون في كلامهم،