سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} [هود: 13] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم كفاك حجة على حقيقة ما أتيتهم به ودلالة على صحة نبوتك، هذا القرآن من سائر الآيات غيره
ما سئلته من الآيات، كالكنز الذي قلتم: هلا أنزل عليه أو الملك الذي قلتم: هلا جاء معه نذير له مصدقا فإنكم قومي، وأنتم من أهل لساني، وأنا رجل منكم، ومحال أن أقدر أخلق وحدي مئة سورة وأربع عشرة سورة، ولا تقدروا بأجمعكم أن تفتروا وتختلقوا عشر سور مثلها، ولا سيما إذا استعنتم في ذلك بمن شئتم من الخلق. يقول جل ثناؤه: قل لهم: وادعوا من استطعتم أن تدعوهم من دون الله، يعني سوى الله، لافتراء ذلك، واختلاقه من الآلهة، فإن أنتم لم تقدروا على أن تفتروا عشر سور مثله، فقد تبين لكم أنكم كذبة في قولكم افتراه، وصحت عندكم حقيقة ما أتيتكم به أنه من عند الله، ولم يكن لكم أن تتخيروا الآيات على ربكم، وقد جاءكم من الحجة على حقيقة ما تكذبون به أنه من عند الله مثل الذي تسألون من الحجة وترغبون أنكم تصدقون بمجيئها. وقوله: {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] لقوله: {فأتوا بعشر سور مثله} [هود: 13] وإنما هو: قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات إن كنتم صادقين أن هذا القرآن افتراه محمد، وادعوا من استطعتم من دون الله على ذلك من الآلهة والأنداد حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {أم يقولون، افتراه} [يونس: 38] قد قالوه؛ {قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم} [هود: 13] قال: يشهدون أنها مثله " هكذا قال القاسم في حديثه