البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير} [هود: 11] يقول تعالى ذكره: ولئن نحن بسطنا للإنسان في دنياه، ورزقناه رخاء في عيشه، ووسعنا عليه في رزقه؛

لفرح فخور} [هود: 10] يقول تعالى ذكره: إن الإنسان لفرح بالنعم التي يعطاها مسرور بها فخور، يقول: ذو فخر بما نال من السعة في الدنيا، وما بسط له فيها من العيش، وينسى صروفها ونكد العوائص فيها، ويدع طلب النعيم الذي يبقى والسرور الذي يدوم فلا يزول حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {ذهب السيئات عني} [هود: 10] غرة بالله وجراءة عليه. {إنه لفرح} [هود: 10] والله لا يحب الفرحين، {فخور} [هود: 10] بعد ما أعطى الله، وهو لا يشكر الله " ثم استثنى جل ثناؤه من الإنسان الذي وصفه بهاتين الصفتين الذين صبروا وعملوا الصالحات. وإنما جاز استثناؤهم منه لأن الإنسان بمعنى الجنس، ومعنى الجمع، وهو كقوله: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [العصر: 2] فقال تعالى ذكره: {إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات} [هود: 11] ، فإنهم إن تأتيهم شدة من الدنيا وعسرة فيها لم يثنهم ذلك عن طاعة الله، ولكنهم صبروا لأمره وقضائه، فإن نالوا فيها رخاء وسعة شكروه وأدوا حقوقه بما آتاهم منها. يقول الله: {أولئك لهم مغفرة} [هود: 11] يغفرها لهم، ولا يفضحهم بها في معادهم. {وأجر كبير} [هود: 11] يقول: ولهم من الله مع مغفرة ذنوبهم ثواب على أعمالهم الصالحة التي عملوها في دار الدنيا جزيل، وجزاء عظيم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {إلا الذين صبروا} [هود: 11] عند البلاء {وعملوا الصالحات} [هود: 11] عند النعمة، {لهم PageEndV12P342 مغفرة} [المائدة: 9] لذنوبهم، {وأجر كبير} [هود: 11] . قال: الجنة "

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٢ · ص ٣٤١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٤١)