البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] يعني تعالى ذكره بقوله: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] وما تدب دابة في الأرض. والدابة: الفاعلة من دب فهو يدب، وهو داب، وهي دابة. {إلا

قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله: " {ويعلم مستقرها} [هود: 6] ومستودعها المستقر: الرحم، والمستودع. المكان الذي تموت فيه " وقال آخرون {مستقرها} [هود: 6] أيام حياتها {ومستودعها} [هود: 6] حيث تموت فيه. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، قوله: " {ويعلم مستقرها ومستودعها} [هود: 6] قال: مستقرها: أيام حياتها، ومستودعها: حيث تموت ومن حيث تبعث " وإنما اخترنا القول الذي اخترناه فيه، لأن الله جل ثناؤه أخبر أن ما رزقت الدواب من رزق فمنه، فأولى أن يتبع ذلك أن يعلم مثواها ومستقرها دون الخبر عن علمه بما تضمنته الأصلاب والأرحام. PageEndV12P328 ويعني بقوله: {كل في كتاب مبين} [هود: 6] عدد كل دابة، ومبلغ أرزاقها، وقدر قرارها في مستقرها، ومدة لبثها في مستودعها، كل ذلك في كتاب عند الله مثبت مكتوب مبين، يبين لمن قرأه أن ذلك مثبت مكتوب قبل أن يخلقها، ويوجدها. وهذا إخبار من الله جل ثناؤه الذين كانوا يثنون صدورهم ليستخفوا منه أنه قد علم الأشياء كلها، وأثبتها في كتاب عنده قبل أن يخلقها ويوجدها؛ يقول لهم تعالى ذكره: فمن كان قد علم ذلك منهم قبل أن يوجدهم، فكيف يخفى عليه ما تنطوي عليه نفوسهم إذا ثنوا به صدورهم واستغشوا عليه ثيابهم؟

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٢ · ص ٣٢٧

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٢٧)