سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى: {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور} [هود: 5] اختلف القراء في قراءة قوله: {ألا إنهم يثنون صدورهم} [هود: 5] فقرأته عامة الأمصار: {ألا إنهم يثنون صدورهم} [هود: 5] على تقدير يفعلون من «ثنيت»
تغشوا بالثياب أو أظهروا بالبزار، فقال: {ألا حين يستغشون ثيابهم} [هود: 5] يعني: يتغشون ثيابهم يتغطونها ويلبسون، يقال منه: استغشى ثوبه وتغشاه، قال الله: {واستغشوا ثيابهم} [نوح: 7] وقالت الخنساء: [البحر البسيط] أرعى النجوم وما كلفت رعيتها %~% وتارة أتغشى فضل أطماري {يعلم ما يسرون} [هود: 5] يقول جل ثناؤه: يعلم ما يسر هؤلاء الجهلة بربهم، الظانون أن الله يخفى عليه ما أضمرته صدورهم إذا حنوها على ما فيها وثنوه، وما تناجوه بينهم فأخفوه {وما يعلنون} [هود: 5] سواء عنده سرائر عباده وعلانيتهم {إنه عليم بذات الصدور} [هود: 5] يقول تعالى ذكره: إن الله ذو علم بكل ما أخفته صدور خلقه من إيمان، وكفر وحق وباطل وخير وشر، وما تستجنه مما لم يجنه بعد. كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {ألا حين يستغشون ثيابهم} [هود: 5] يقول: يغطون رءوسهم " قال أبو جعفر: فاحذروا أن يطلع عليكم ربكم، وأنتم مضمرون في صدوركم PageEndV12P324 الشك في شيء من توحيده أو أمره أو نهيه، أو فيما ألزمكم الإيمان به والتصديق، فتهلكوا باعتقادكم ذلك.