البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى: {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور} [هود: 5] اختلف القراء في قراءة قوله: {ألا إنهم يثنون صدورهم} [هود: 5] فقرأته عامة الأمصار: {ألا إنهم يثنون صدورهم} [هود: 5] على تقدير يفعلون من «ثنيت»

تغشوا بالثياب أو أظهروا بالبزار، فقال: {ألا حين يستغشون ثيابهم} [هود: 5] يعني: يتغشون ثيابهم يتغطونها ويلبسون، يقال منه: استغشى ثوبه وتغشاه، قال الله: {واستغشوا ثيابهم} [نوح: 7] وقالت الخنساء: [البحر البسيط] أرعى النجوم وما كلفت رعيتها %~% وتارة أتغشى فضل أطماري {يعلم ما يسرون} [هود: 5] يقول جل ثناؤه: يعلم ما يسر هؤلاء الجهلة بربهم، الظانون أن الله يخفى عليه ما أضمرته صدورهم إذا حنوها على ما فيها وثنوه، وما تناجوه بينهم فأخفوه {وما يعلنون} [هود: 5] سواء عنده سرائر عباده وعلانيتهم {إنه عليم بذات الصدور} [هود: 5] يقول تعالى ذكره: إن الله ذو علم بكل ما أخفته صدور خلقه من إيمان، وكفر وحق وباطل وخير وشر، وما تستجنه مما لم يجنه بعد. كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {ألا حين يستغشون ثيابهم} [هود: 5] يقول: يغطون رءوسهم " قال أبو جعفر: فاحذروا أن يطلع عليكم ربكم، وأنتم مضمرون في صدوركم PageEndV12P324 الشك في شيء من توحيده أو أمره أو نهيه، أو فيما ألزمكم الإيمان به والتصديق، فتهلكوا باعتقادكم ذلك.

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٢ · ص ٣٢٣

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٢٣)