سورة يونس › القول في تأويل قوله تعالى: {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] يقول تعالى ذكره: وقال موسى يا ربنا إنك أعطيت فرعون، وكبراء قومه
يؤمنوا} [يونس: 88] يقول: دعا عليهم " واختلف أهل العربية في موضع: {يؤمنوا} [يونس: 88] فقال بعض نحويي البصرة: هو نصب؛ لأن جواب الأمر بالفاء أو يكون دعاء عليهم إذا عصوا. وقد حكي عن قائل هذا القول أنه كان يقول: هو نصب عطفا على قوله: {ليضلوا عن سبيلك} [يونس: 88] وقال آخر منهم، وهو قول نحويي الكوفة: موضعه جزم على الدعاء من موسى عليهم، بمعنى: فلا آمنوا. كما قال الشاعر: [البحر الطويل] فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى %~% ولا تلقني إلا وأنفك راغم بمعنى: فلا انبسط من بين عينيك ما انزوى، ولا لقيتني على الدعاء. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: هو دعاء، كأنه قال: اللهم فلا يؤمنوا. قال: وإن شئت جعلتها جوابا لمسألته إياه، لأن المسألة خرجت على لفظ الأمر، فتجعل {فلا يؤمنوا} [يونس: 88] في موضع نصب على الجواب، وليس بسهل. قال: ويكون كقول الشاعر: [البحر الرجز] يا ناق سيري عنقا فسيحا %~% إلى سليمان فنستريحا قال: وليس الجواب بسهل في الدعاء لأنه ليس بشرط.