البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة يونس › القول في تأويل قوله تعالى: {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] يقول تعالى ذكره: وقال موسى يا ربنا إنك أعطيت فرعون، وكبراء قومه

يحلفوا لإعراضهم؛ وقال الشاعر: [البحر الوافر] سموت ولم تكن أهلا لتسمو %~% ولكن المضيع قد يصاب قال: وإنما يقال: وما كنت أهلا للفعل، ولا يقال لتفعل إلا قليلا. قال: وهذا منه. والصواب من القول في ذلك عندي: أنها لام كي، ومعنى الكلام: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من زينة الحياة الدنيا والأموال لتفتنهم فيه، ويضلوا عن سبيلك عبادك، عقوبة منك. وهذا كما قال جل ثناؤه: {لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه} [الجن: 17] وقوله: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} [يونس: 88] هذا دعاء من موسى، دعا الله على فرعون وملئه أن يغير أموالهم عن هيئتها، ويبدلها إلى غير الحال التي هي بها، وذلك نحو قوله: {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] يعني به: من قبل أن نغيرها عن هيئتها التي هي بها، يقال منه: طمست عينه أطمسها وأطمسها طمسا وطموسا، وقد تستعمل العرب الطمس في العفو والدثور وفي الاندقاق والدروس، كما قال كعب بن زهير: [البحر البسيط] من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت %~% عرضتها طامس الأعلام مجهول وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك في هذا الموضع، فقال جماعة منهم فيه مثل قولنا.

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٢ · ص ٢٦٣

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٢٦٣)