سورة يونس › القول في تأويل قوله تعالى: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} [يونس: 31]
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الأوثان والأصنام {من يرزقكم من السماء} [يونس: 31] الغيث والقطر ويطلع لكم شمسها ويغطش ليلها ويخرج ضحاها. ومن {الأرض} [البقرة: 11] أقواتكم وغذاءكم الذي ينبته لكم وثمار أشجارها. {أمن يملك السمع والأبصار} [يونس: 31] يقول: أم من ذا الذي يملك أسماعكم وأبصاركم التي تسمعون بها أن يزيد في قواها أو يسلبكموها فيجعلكم صما، وأبصاركم التي تبصرون بها أن يضيئها لكم وينيرها، أو يذهب بنورها فيجعلكم عميا لا تبصرون. {ومن يخرج الحي من الميت} [يونس: 31] يقول: ومن يخرج الشيء الحي من الميت. {ويخرج الميت من الحي} [يونس: 31] يقول: ويخرج الشيء الميت من الحي. وقد ذكرنا اختلاف المختلفين من أهل التأويل والصواب من القول عندنا في ذلك بالأدلة الدالة على صحته في سورة آل عمران بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. {ومن يدبر الأمر} [يونس: 31] وقل لهم: من يدبر أمر السماء والأرض وما فيهن وأمركم وأمر الخلق. {فسيقولون الله} [يونس: 31] يقول جل ثناؤه: فسوف يجيبونك بأن يقولوا الذي يفعل ذلك كله الله. {فقل أفلا تتقون} [يونس: 31] يقول: أفلا تخافون عقاب الله على شرككم وادعائكم ربا غير من هذه الصفة صفته، وعبادتكم معه من لا يرزقكم شيئا ولا يملك لكم ضرا ولا نفعا