سورة يونس › القول في تأويل قوله تعالى: {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون} [يونس: 30] اختلفت القراء في قراءة قوله: {هنالك تبلو كل نفس} [يونس: 30] بالباء، بمعنى: عند ذلك تختبر كل نفس بما قدمت من خير أو شر. وكان ممن يقرؤه ويتأوله كذلك مجاهد
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} [يونس: 30] قال: تختبر " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة وبعض أهل الحجاز: «تتلو كل نفس ما PageEndV12P174 أسلفت» بالتاء واختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم: معناه وتأويله: هنالك تتبع كل نفس ما قدمت في الدنيا لذلك اليوم. وروي بنحو ذلك خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه وسند غير مرتضى أنه قال: «يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله يوم القيامة، فيتبعونهم حتى يوردوهم النار» قال: ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: " {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} [يونس: 30] " وقال بعضهم: بل معناه: تتلو كتاب حسناته وسيئاته، يعني تقرأ، كما قال جل ثناؤه: {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] وقال آخرون: تبلو: تعاين. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} [يونس: 30] قال: ما عملت. تبلو: تعاينه " والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القراء، وهما متقاربتا المعنى؛ وذلك أن من تبع في الآخرة ما