البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة يونس › القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون} [يونس: 28] يقول تعالى ذكره: ويوم نجمع الخلق لموقف الحساب جميعا، ثم نقول حينئذ للذين أشركوا بالله الآلهة والأنداد: مكانكم؛ أي

كان الفعل لواحد. وأما إذا كان لاثنين فلا تكاد تقول إلا فاعلت. {وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون} [يونس: 28] وذلك حين {تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] لما قيل للمشركين اتبعوا ما كنتم تعبدون من دون الله، ونصبت لهم آلهتهم، قالوا: كنا نعبد هؤلاء، فقالت الآلهة لهم: ما كنتم إيانا تعبدون. كما حدثت عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " يكون يوم القيامة ساعة فيها شدة تنصب لهم الآلهة التي كانوا يعبدون، فيقال: هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون الله، فتقول الآلهة: والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا فيقولون: والله لإياكم كنا نعبد فتقول لهم الآلهة: {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين} [يونس: 29] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم} [يونس: 28] قال: فرقنا بينهم. {وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون} [يونس: 28] قالوا: بلى قد كنا نعبدكم، فقالوا {كفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين} ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نتكلم. فقال الله: {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} [يونس: 30] . . الآية " PageEndV12P172 وروي عن مجاهد، أنه كان يتأول الحشر في هذا الموضع: الموت حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: سمعتهم يذكرون، عن مجاهد، في قوله: " {ويوم نحشرهم جميعا} [الأنعام: 22] قال: الحشر: الموت " والذي قلنا في ذلك أولى بتأويله؛ لأن الله تعالى ذكره أخبر أنه يقول يومئذ للذين أشركوا ما ذكر أنه يقول لهم، ومعلوم أن ذلك غير كائن في القبر، وأنه إنما هو خبر عما يقال لهم ويقولون في الموقف بعد البعث

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٢ · ص ١٧٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٧٢)