سورة يونس › القول في تأويل قوله تعالى: {فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون} [يونس: 23] يقول تعالى ذكره: فلما أنجى الله هؤلاء الذين ظنوا في البحر أنهم أحيط بهم من الجهد الذي
الحياة الدنيا، كما قال: {لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ} [الأحقاف: 35] بمعنى: هذا بلاغ، وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك: إنما بغيكم في الحياة الدنيا على أنفسكم، لأنكم بكفركم تكسبونها غضب الله، متاع الحياة الدنيا، كأنه قال: إنما بغيكم متاع الحياة الدنيا، فيكون «البغي» مرفوعا بالمتاع، و «على أنفسكم» من صلة «البغي» . وبرفع «المتاع» قرأت القراء سوى عبد الله بن أبي إسحاق فإنه نصبه بمعنى: إنما بغيكم على أنفسكم متاعا في الحياة الدنيا، فجعل، «البغي» مرفوعا بقوله: {على أنفسكم} [النساء: 135] والمتاع منصوبا على الحال. وقوله: {ثم إلينا مرجعكم} [يونس: 23] يقول: ثم إلينا بعد ذلك معادكم ومصيركم، وذلك بعد الممات. {فننبئكم بما كنتم تعملون} [يونس: 23] يقول: فنخبركم يوم القيامة بما كنتم تعملون في الدنيا من معاصي الله، ونجازيكم على أعمالكم التي سلفت منكم في الدنيا