سورة يونس › القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون} [يونس: 8]
يقول تعالى ذكره: إن الذين لا يخافون لقاءنا يوم القيامة، فهم لذلك مكذبون بالثواب والعقاب، متنافسون في زين الدنيا وزخارفها، راضون بها عوضا من الآخرة، مطمئنين إليها ساكنين {والذين هم} [الأعراف: 156] عن آيات الله، وهي أدلته على وحدانيته، وحججه على عباده في إخلاص العبادة له {غافلون} [الأنعام: 131] معرضون عنها لاهون، لا يتأملونها تأمل ناصح لنفسه، فيعلموا بها حقيقة ما دلتهم عليه، ويعرفوا بها بطول ما هم عليه مقيمون. {أولئك مأواهم النار} [يونس: 8] يقول جل ثناؤه: هؤلاء الذين هذه صفتهم مأواهم مصيرها إلى النار نار جهنم في الآخرة. {بما كانوا يكسبون} [الأنعام: 129] في الدنيا من الآثام والأجرام ويجترحون من السيئات والعرب تقول: «فلان لا يرجو فلانا» : إذا كان لا يخافه. ومنه قول الله جل ثناؤه: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] . ومنه قول أبي ذؤيب: [البحر الطويل] إذا لسعته النحل لم يرج لسعها %~% وخالفها في بيت نوب عواسل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.