سورة يونس › القول في تأويل قوله تعالى: {قال الكافرون إن هذا لساحر مبين} [يونس: 2] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة: {إن هذا لسحر مبين} [يونس: 76] بمعنى: إن هذا الذي جئتنا به، يعنون القرآن «لسحر مبين» وقرأ ذلك مسروق وسعيد بن جبير وجماعة من قراء الكوفيين
مبين» وذلك أنهم إنما وصفوه بأنه ساحر، ووصفهم ما جاءهم به أنه سحر يدل على أنهم قد وصفوه بالسحر. وإذا كان ذلك كذلك فسواء بأي ذلك قرأ القارئ لاتفاق معنى القراءتين وفي الكلام محذوف استغنى بدلالة ما ذكر عما ترك ذكره وهو: فلما بشرهم وأنذرهم وتلا عليهم الوحي، قال الكافرون إن هذا الذي جاءنا به لسحر مبين فتأويل الكلام إذا: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} [يونس: 2] ، فلما آتاهم بوحي الله وتلاه عليهم، قال المنكرون توحيد الله ورسالة رسوله: إن هذا الذي جاءنا به محمد لسحر مبين؛ أي يبين لكم عنه أنه مبطل فيما يدعيه