البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة التوبة › القول في تأويل قوله تعالى: {إن إبراهيم لأواه حليم} [التوبة: 114] PageEndV12P034 اختلف أهل التأويل في الأواه، فقال بعضهم: هو الدعاء. ذكر من قال ذلك

قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قابوس، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: " الأواه: الموقن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن PageEndV12P040 مجاهد، «أواه» : موقن " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " أواه، قال: مؤتمن موقن " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {إن إبراهيم لأواه حليم} [التوبة: 114] قال: الأواه: الموقن " وقال آخرون: هي كلمة بالحبشية معناها: المؤمن. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {لأواه حليم} [التوبة: 114] قال: الأواه: هو المؤمن بالحبشية " حدثنا علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {إن إبراهيم لأواه} [التوبة: 114] يعني: المؤمن التواب " حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا حسن بن صالح، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: " الأواه: المؤمن " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، " الأواه: PageEndV12P041 المؤمن بالحبشية " وقال آخرون: هو المسبح الكثير الذكر لله. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، قال: " الأواه: المسبح " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن حجاج، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم بن يناق: أن رجلا، كان يكثر ذكر الله ويسبح، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنه أواه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن حيان، عن ابن لهيعة، عن الحرث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، قال: " الأواه: الكثير الذكر لله " وقال آخرون: هو الذي يكثر تلاوة القرآن. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا المنهال بن خليفة، عن حجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن ميتا، فقال: «يرحمك الله إن PageEndV12P042 كنت لأواها» يعني: تلاء للقرآن وقال آخرون: هو من التأوه. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي يونس القشيري، عن قاص، كان بمكة: أن رجلا، كان في الطواف، فجعل يقول: أوه قال: فشكاه أبو ذر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «دعه إنه أواه» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن أبي يونس الباهلي، قال: سمعت رجلا، بمكة كان أصله روميا يحدث عن أبي ذر، قال: كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه: أوه أوه فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه أواه» زاد أبو كريب في حديثه، قال: فخرجت ذات ليلة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفن ذلك الرجل ليلا ومعه المصباح حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن الحباب، عن جعفر بن سليمان، قال: ثنا أبو عمران، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، قال: " الأواه: إذا ذكر النار قال: أوه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، قال: كان " إذا ذكر النار قال: أوه " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، قال: أخبرنا أبو عمران، قال سمعت عبد الله بن رباح الأنصاري يقول: سمعت كعبا يقول: " {إن إبراهيم لأواه} [التوبة: 114] قال: إذا ذكر النار قال: أوه من النار " وقال آخرون: معناه أنه فقيه. ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {إن إبراهيم لأواه} [التوبة: 114] قال: فقيه " وقال آخرون: هو المتضرع الخاشع. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا عبد الحميد بن بهرام، قال: ثنا شهر بن حوشب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، قال رجل: يا رسول الله ما الأواه؟ قال: «المتضرع» . قال: «إن إبراهيم لأواه حليم» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن PageEndV12P044 عبد الحميد، عن شهر عن عبد الله بن شداد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الأواه: الخاشع المتضرع " وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القول الذي قاله عبد الله بن مسعود الذي رواه عنه زر أنه الدعاء وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله ذكر ذلك ووصف به إبراهيم خليله صلوات الله عليه بعد وصفه إياه بالدعاء والاستغفار لأبيه، فقال: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} [التوبة: 114] وترك الدعاء والاستغفار له، ثم قال: إبراهيم لدعاء ربه شاك له حليم عمن سبه وناله بالمكروه؛ وذلك أنه صلوات الله عليه وعد أباه بالاستغفار له، ودعاء الله له بالمغفرة عند وعيد أبيه إياه، وتهدده له بالشتم بعد ما رد عليه نصيحته في الله، وقوله: {أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا} [مريم: 46] فقال له صلوات الله عليه: {سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا} [مريم: 48] فوفى لأبيه بالاستغفار له حتى تبين له أنه عدو لله، فوصفه الله بأنه دعاء لربه حليم عمن سفه عليه. وأصله من التأوه وهو التضرع والمسألة بالحزن والإشفاق، كما روى عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكما روى عقبة بن عامر الخبر الذي: حدثنيه يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، قال: ثنا أبي قال، ثنا ابن لهيعة، قال: ثني الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو البجادين: « PageEndV12P045 إنه أواه» وذلك أنه رجل كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء ويرفع صوته " ولذلك قيل للمتوجع من ألم أو مرض: لم تتأوه؟ كما قال المثقب العبدي: [البحر الوافر] إذا ما قمت أرحلها بليل %~% تأوه آهة الرجل الحزين، ومنه قول الجعدي: [البحر الطويل] ضروح مروح تتبع الورق بعدما %~% يعرسن تشكو آهة وتذمرا . ولا تكاد العرب تنطق منه بفعل يفعل، وإنما تقول فيه: تفعل يتفعل، مثل تأوه يتأوه، وأوه يؤوه، كما قال الراجز: [البحر الرجز] فأوه الراعي وضوضى أكلبه وقالوا أيضا: أوه منك ذكر الفراء أن أبا الجراح أنشده: [البحر الطويل] فأوه من الذكرى إذا ما ذكرتها %~% ومن بعد أرض بيننا وسماء PageEndV12P046 قال: وربما أنشدنا «فأو من الذكرى» بغير هاء. ولو جاء فعل منه على الأصل لكان آه يئوه أوها. ولأن معنى ذلك: توجع وتحزن وتضرع، اختلف أهل التأويل فيه الاختلاف الذي ذكرت، فقال من قال معناه الرحمة: أن ذلك كان من إبراهيم على وجه الرقة على أبيه والرحمة له ولغيره من الناس. وقال آخرون: إنما كان ذلك منه لصحة يقينه وحسن معرفته بعظمة الله وتواضعه له. وقال آخرون: كان لصحة إيمانه بربه. وقال آخرون: كان ذلك منه عند تلاوته تنزيل الله الذي أنزل عليه. وقال آخرون: كان ذلك منه عند ذكر ربه. وكل ذلك عائد إلى ما قلت، وتقارب معنى بعض ذلك من بعض؛ لأن الحزين المتضرع إلى ربه الخاشع له بقلبه، ينوبه ذلك عند مسألته ربه ودعائه إياه في حاجاته، وتعتوره هذه الخلال التي وجه المفسرون إليها تأويل قول الله: {إن إبراهيم لأواه حليم} [التوبة: 114]

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٢ · ص ٤٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٤٤)