سورة التوبة › القول في تأويل قوله تعالى: {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم} [التوبة: 110] يقول تعالى ذكره: لا يزال بنيان هؤلاء الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا {ريبة} [التوبة: 110] يقول: لا يزال مسجدهم الذي بنوه ريبة في قلوبهم، يعني شكا ونفاقا في قلوبهم
فقرأ ذلك بعض قراء الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة: «إلا أن تقطع قلوبهم» بضم التاء من «تقطع» ، على أنه لم يسم فاعله، وبمعنى: إلا أن يقطع الله قلوبهم. وقرأ ذلك بعض قراء المدينة والكوفة: {إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] بفتح التاء من تقطع على أن الفعل للقلوب. بمعنى: إلا أن تنقطع قلوبهم، ثم حذفت إحدى التاءين. وذكر أن الحسن كان يقرأ: «إلى أن تقطع قلوبهم» بمعنى: حتى تتقطع قلوبهم. وذكر أنها في قراءة عبد الله: «ولو قطعت قلوبهم» وعلى الاعتبار بذلك قرأ من ذلك: «إلا أن تقطع» بضم التاء. والقول عندي في ذلك أن الفتح في التاء والضم متقاربا المعنى، لأن القلوب لا تتقطع إذا تقطعت إلا بتقطيع الله إياها، ولا يقطعها الله إلا وهي متقطعة. وهما قراءتان معروفتان قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته. وأما قراءة من قرأ ذلك: «إلى أن تقطع» ، فقراءة لمصاحف المسلمين مخالفة، ولا أرى القراءة بخلاف ما في مصاحفهم جائزة