سورة التوبة › القول في تأويل قوله تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} [التوبة: 76] يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء
يقول: لئن أعطانا الله من فضله، ورزقنا مالا، ووسع علينا من عنده {لنصدقن} [التوبة: 75] يقول: لنخرجن الصدقة من ذلك المال الذي رزقنا ربنا {ولنكونن من الصالحين} [التوبة: 75] يقول: ولنعملن فيها بعمل أهل الصلاح بأموالهم من صلة الرحم به وإنفاقه في سبيل الله. يقول الله تبارك وتعالى: فرزقهم الله وآتاهم من فضله. {فلما آتاهم} [التوبة: 76] الله {من فضله بخلوا به} [التوبة: 76] بفضل الله الذي آتاهم فلم يصدقوا منه ولم يصلوا منه قرابة ولم ينفقوا منه في حق الله {وتولوا} [التوبة: 76] يقول وأدبروا عن عهدهم الذي عاهدوه الله {وهم معرضون} [آل عمران: 23] عنه {فأعقبهم} [التوبة: 77] الله {نفاقا في قلوبهم} [التوبة: 77] ببخلهم بحق الله الذي فرضه عليهم فيما آتاهم من فضله وإخلافهم الوعد الذي وعدوا الله ونقضهم عهده في قلوبهم {إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه} [التوبة: 77] من الصدقة والنفقة في سبيله {وبما كانوا يكذبون} [التوبة: 77] في قيلهم وحرمهم التوبة منه لأنه جل ثناؤه اشترط في نفاقهم أنه أعقبهموه {إلى يوم يلقونه} [التوبة: 77] وذلك يوم مماتهم وخروجهم من الدنيا. واختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها رجل يقال له ثعلبة بن حاطب من الأنصار