البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الفاتحة › القول في تأويل قوله تعالى: {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] قال أبو جعفر: قد مضى البيان عن تأويل قوله {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، في تأويل {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. ولم يحتج إلى الإبانة عن وجه تكرير الله ذلك في هذا الموضع، إذ كنا لا نرى أن {بسم

{رب العالمين} [الفاتحة: 2] ، الذي هو خبر عن ملكه جميع أجناس الخلق، وأن يكون مجاور وصفه بالعظمة والألوهة ما كان له نظيرا في المعني من الثناء عليه، وذلك قوله: {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] فزعموا أن ذلك لهم دليل على أن قوله {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] بمعنى التقديم قبل {رب العالمين} [الفاتحة: 2] ، وإن كان في الظاهر مؤخرا. وقالوا: نظائر ذلك من التقديم الذي هو بمعنى التأخير والمؤخر الذي هو بمعنى التقديم في كلام العرب أفشى وفي منطقها أكثر من أن يحصى، من ذلك قول جرير بن عطية: [البحر الكامل] طاف الخيال وأين منك لماما %~% فارجع لزورك بالسلام سلاما بمعنى طاف الخيال لماما وأين هو منك. وكما قال جل ثناؤه في كتابه: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] المعنى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، وما أشبه ذلك. ففي ذلك دليل شاهد على صحة قول من أنكر أن تكون {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] من فاتحة الكتاب آية

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١ · ص ١٤٩

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/١٤٩)