البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة التوبة › القول في تأويل قوله تعالى: {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} [التوبة: 55] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فلا تعجبك يا محمد أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم في الحياة الدنيا

ذكر من قال ذلك: حدثت عن المسيب بن شريك، عن سلمان الأقصري، عن الحسن: " {إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} [التوبة: 55] قال: بأخذ الزكاة والنفقة في سبيل الله تعالى " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} [التوبة: 55] بالمصائب فيها، هي لهم عذاب وهي للمؤمنين أجر " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك عندنا، التأويل الذي ذكرنا عن الحسن؛ لأن ذلك هو الظاهر من التنزيل، فصرف تأويله إلى ما دل عليه ظاهره أولى من صرفه إلى باطن لا دلالة على صحته، وإنما وجه من وجه ذلك إلى التقديم وهو مؤخر؛ لأنه لم يعرف لتعذيب الله المنافقين بأموالهم وأولادهم في الحياة الدنيا وجها يوجهه إليه، وقال: كيف يعذبهم بذلك في الدنيا، وهي لهم فيها سرور، وذهب عنه توجيهه إلى أنه من عظيم العذاب عليه إلزامه ما أوجب الله عليه فيها من حقوقه وفرائضه؛ إذ كان يلزمه ويؤخذ منه وهو غير طيب النفس، ولا راج من الله جزاء ولا من الآخذ منه حمدا ولا شكرا على ضجر منه وكره

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١١ · ص ٥٠١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٥٠١)