سورة التوبة › القول في تأويل قوله تعالى: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} [التوبة: 54] يقول تعالى ذكره: وما منع هؤلاء المنافقين يا محمد أن تقبل منهم نفقاتهم التي ينفقونها في سفرهم معك وفي غير ذلك
من السبل {إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله} [التوبة: 54] ف {أن} [البقرة: 25] الأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع، لأن معنى الكلام: ما منع قبول نفقاتهم إلا كفرهم بالله. {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} [التوبة: 54] يقول: لا يأتونها إلا متثاقلين بها؛ لأنهم لا يرجون بأدائها ثوابا ولا يخافون بتركها عقابا، وإنما يقيمونها مخافة على أنفسهم بتركها من المؤمنين فإذا أمنوهم لم يقيموها. {ولا ينفقون} [التوبة: 54] يقول: ولا ينفقون من أموالهم شيئا {إلا وهم كارهون} [التوبة: 54] أن ينفقونه في الوجه الذي ينفقونه فيه مما فيه