سورة التوبة › القول في تأويل قوله تعالى: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين} [التوبة: 47] يقول تعالى ذكره: لو خرج أيها المؤمنون فيكم هؤلاء المنافقون {ما زادوكم إلا خبالا} [التوبة: 47] يقول: لم يزيدوكم بخروجهم فيكم إلا فسادا
وقد بينا معنى الخبال بشواهده فيما مضى قبل. {ولأوضعوا خلالكم} [التوبة: 47] يقول: ولأسرعوا بركائبهم السير بينكم. وأصله من إيضاع الخيل والركاب، وهو الإسراع بها في السير، يقال للناقة إذا أسرعت السير: وضعت الناقة تضع وضعا وموضوعا، وأوضعها صاحبها: إذا جد بها وأسرع يوضعها إيضاعا، ومنه قول الراجز: [البحر الرجز] يا ليتني فيها جذع %~% أخب فيها وأضع وأما أصل الخلال: فهو من الخلل: وهي الفرج تكون بين القوم في الصفوف وغيرها ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تراصوا في الصفوف لا يتخللكم أولاد الحذف»