سورة التوبة › القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين} [التوبة: 46] يقول تعالى ذكره: ولو أراد هؤلاء المستأذنوك يا محمد في ترك الخروج
معك لجهاد عدوك الخروج معك. {لأعدوا له عدة} [التوبة: 46] يقول: لأعدوا للخروج عدة، ولتأهبوا للسفر والعدو أهبتهما. {ولكن كره الله انبعاثهم} [التوبة: 46] يعني: خروجهم لذلك. {فثبطهم} [التوبة: 46] يقول: فثقل عليهم الخروج حتى استخفوا القعود في منازلهم خلافك، واستثقلوا السفر والخروج معك، فتركوا لذلك الخروج. {وقيل اقعدوا مع القاعدين} [التوبة: 46] يعني: اقعدوا مع المرضى والضعفاء الذين لا يجدون ما ينفقون ومع النساء والصبيان، واتركوا الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمجاهدين في سبيل الله. وكان تثبيط الله إياهم عن الخروج مع رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به، لعلمه بنفاقهم، وغشهم للإسلام وأهله، وأنهم لو خرجوا معهم ضروهم ولم ينفعوا. وذكر أن الذين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القعود كانوا عبد الله بن أبي ابن سلول، والجد بن قيس، ومن كانا على مثل الذي كانا عليه