سورة التوبة › القول في تأويل قوله تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين} يقول تعالى ذكره: ما النسيء إلا زيادة في الكفر، والنسيء مصدر
والحلال منهن حراما، زيادة في كفرهم وجحودهم أحكام الله وآياته. وقد كان بعض القراء يقرأ ذلك: (إنما النسي) بترك الهمز وترك مده: {يضل به الذين كفروا} [التوبة: 37] . واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة الكوفيين: (يضل به الذين كفروا) بمعنى: يضل الله بالنسيء الذي ابتدعوه وأحدثوه الذين كفروا. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (يضل به الذين كفروا) بمعنى: يزول عن حجة الله التي جعلها لعباده طريقا يسلكونه إلى مرضاته الذين كفروا. وقد حكي عن الحسن البصري: (يضل به الذين كفروا) بمعنى: يضل بالنسيء الذي سنه الذين كفروا، الناس. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: هما قراءتان مشهورتان، قد قرأت بكل واحدة القراء أهل العلم بالقرآن والمعرفة به، وهما متقاربتا المعنى؛ لأن من أضله الله فهو ضال ومن ضل فبإضلال الله إياه وخذلانه له ضل، فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب في ذلك مصيب.