سورة التوبة › القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} [التوبة: 34] يقول تعالى ذكره: {إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل} [التوبة: 34] ويأكلها أيضا معهم {والذين يكنزون الذهب والفضة PageEndV11P425 ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} [التوبة: 34] يقول: بشر الكثير من الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، بعذاب أليم لهم يوم القيامة موجع من الله. واختلف أهل العلم في معنى الكنز، فقال بعضهم: هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد زكاته. قالوا: وعنى بقوله: {ولا ينفقونها في سبيل الله} [التوبة: 34] ولا يؤدون زكاتها
فإن فيما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: قال معمر: أخبرني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل يوم القيامة صفائح من نار يكوى بها جنبه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس ثم يرى سبيله وإن كانت إبلا إلا بطح لها بقاع قرقر تطؤه بأخفافها» حسبته قال: «وتعضه بأفواهها، يرد أولاها على أخراها، حتى يقضى بين الناس ثم يرى سبيله. وإن كانت غنما فمثل ذلك، إلا أنها تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها» PageEndV11P432 وفي ذلك نظائر من الأخبار التي كرهنا الإطالة بذكرها الدلالة الواضحة على أن الوعيد إنما هو من الله على الأموال التي لم تؤد الوظائف المفروضة فيها لأهلها من الصدقة، لا على اقتنائها واكتنازها. وفيما بينا من ذلك البيان الواضح على أن الآية لخاص كما قال ابن عباس