سورة الأنفال › القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم
قال ابن جريج، قال مجاهد: " خواتيم الأنفال الثلاث الآيات فيهن ذكر ما كان والى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين المسلمين وبين الأنصار في الميراث، ثم نسخ ذلك آخرها: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا} [الأنفال: 72] إلى قوله: {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] قال: لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة، والأعرابي المسلم لا يرث من المهاجر شيئا، فنسخ ذلك بعد ذلك قول الله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} [الأحزاب: 6] ، أي من أهل الشرك. فأجيزت الوصية، ولا ميراث لهم، وصارت المواريث بالملل، والمسلمون يرث بعضهم بعضا من المهاجرين والمؤمنين، ولا يرث أهل ملتين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن، قالا: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} [الأنفال: 72] إلى قوله: {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] كان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا يرثه المهاجر، فنسخها فقال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 72] في الميراث {والذين آمنوا ولم يهاجروا} [الأنفال: 72] وهؤلاء الأعراب {ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] في الميراث {وإن استنصروكم في الدين} [الأنفال: 72] يقول بأنهم مسلمون {فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} [الأنفال: 72] {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] في الميراث {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} [الأنفال: 75] الذين توارثوا على الهجرة في كتاب الله، ثم نسختها الفرائض والمواريث، فتوارث الأعراب والمهاجرون "