سورة الأنفال › القول في تأويل قوله تعالى: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] يقول تعالى ذكره لأهل بدر الذين غنموا وأخذوا من الأسرى الفداء: {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] يقول: لولا قضاء من الله سبق لكم أهل بدر في اللوح المحفوظ بأن الله محل لكم الغنيمة، وأن
قال ابن جريج: قال ابن عباس: " فيما أخذتم مما أسرتم. ثم قال بعد: {فكلوا مما غنمتم} [الأنفال: 69] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «عاتبه في الأسارى وأخذ الغنائم، ولم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنما من عدو له» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد، قال: ثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالرعب وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأعطيت جوامع الكلم، وأحلت لي المغانم ولم تحل لنبي كان قبلي، وأعطيت الشفاعة، خمس لم يؤتهن نبي كان قبلي» قال محمد: فقال: {ما كان لنبي} [الأنفال: 67] أي قبلك {أن يكون له أسرى.} [الأنفال: 67] إلى قوله: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم} [الأنفال: 68] أي من الأسارى والمغانم. {عذاب عظيم} [الأنفال: 68] أي لولا أنه سبق مني أن لا أعذب إلا بعد النهي ولم أكن نهيتكم لعذبتكم فيما صنعتم، ثم أحلها له ولهم رحمة ونعمة وعائدة من الرحمن الرحيم قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قد بيناه قبل، وذلك أن قوله: {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] خبر عام غير محصور على معنى دون معنى. وكل هذه المعاني التي ذكرتها عمن ذكرت مما قد سبق في كتاب الله أنه لا يؤاخذ بشيء منها هذه الأمة، وذلك ما عملوا من عمل بجهالة، وإحلال الغنيمة والمغفرة