سورة الأنفال › وقوله: {حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] يقول: حتى يبالغ في قتل المشركين فيها، ويقهرهم غلبة وقسرا، يقال منه: أثخن فلان في هذا الأمر إذا بالغ فيه، وحكي أثخنته معرفة، بمعنى: قتلته معرفة. {تريدون عرض الدنيا} [الأنفال: 67] يقول للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن PageEndV11P272 ابن عباس، قوله: " {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] وذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم، أنزل الله تبارك وتعالى بعد هذا في الأسارى: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] فجعل الله النبي والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار، إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم وإن شاءوا فادوهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا} [الأنفال: 67] الآية، قال: أراد أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر الفداء، ففادوهم بأربعة آلاف، ولعمري ما كان أثخن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، وكان أول قتال قاتله المشركين " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن حبيب بن أبي عمرة، عن مجاهد، قال: " الإثخان: القتل " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا شريك، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، في قوله: " {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] قال: إذا أسرتموهم فلا تفادوهم حتى تثخنوا فيهم القتل "