البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنفال › القول في تأويل قوله تعالى: {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} [الأنفال: 60] اختلف أهل التأويل في هؤلاء الآخرين من هم وما هم، فقال بعضهم: هم بنو قريظة

ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: " {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} [الأنفال: 57] قال: أخفهم بهم لما تصنع بهؤلاء. وقرأ: {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} [الأنفال: 60] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} [الأنفال: 60] قال: هؤلاء المنافقون لا تعلمونهم لأنهم معكم يقولون لا إله إلا الله ويغزون معكم " وقال آخرون: هم قوم من الجن. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب وما يتقوون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين من السلاح والرمي وغير ذلك ورباط الخيل. ولا وجه لأن يقال: عنى بالقوة معنى دون معنى من معاني القوة، وقد عم الله الأمر بها. فإن قال قائل: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين أن ذلك مراد به الخصوص بقوله: «ألا إن القوة الرمي» قيل له: إن الخبر وإن كان قد جاء بذلك فليس في الخبر ما يدل على أنه مراد بها الرمي خاصة دون سائر معاني القوة عليهم، فإن الرمي أحد معاني القوة؛ لأنه إنما قيل في الخبر: «ألا إن القوة الرمي» ولم يقل دون غيرها. ومن القوة أيضا السيف والرمح والحربة، وكل ما كان معونة على قتال المشركين، كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم، هذا مع وهي سند الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١١ · ص ٢٤٩

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٢٤٩)