سورة الأنفال › القول في تأويل قوله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين} [الأنفال: 58] يقول تعالى ذكره: وإما تخافن يا محمد من عدو لك بينك وبينه عهد وعقد أن ينكث عهده وينقض عقده ويغدر بك، وذلك هو الخيانة والغدر. {فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] يقول
كما حدثنا بكير عن مقاتل بن حيان في قول الله: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] " وأما أهل العلم بكلام العرب، فإنهم في معناه مختلفون، فكان بعضهم يقول: معناه: فانبذ إليهم على عدل، يعني حتى يعتدل علمك وعلمهم بما عليه بعضكما لبعض من المحاربة. واستشهدوا لقولهم ذلك بقول الراجز: [البحر الرجز] واضرب وجوه الغدر الأعداء %~% حتى يجيبوك إلى السواء يعني إلى العدل. وكان آخرون يقولون: معناه الوسط، من قول حسان: [البحر الكامل] يا ويح أنصار الرسول ورهطه %~% بعد المغيب في سواء الملحد بمعنى في وسط اللحد. وكذلك هذه المعاني متقاربة؛ لأن العدل وسط لا يعلو فوق الحق