سورة الأنفال › القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأنفال: 34] PageEndV11P148 اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] أي: وأنت مقيم بين أظهرهم. قال: وأنزلت هذه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقيم بمكة. قال: ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم، فاستغفر من بها من المسلمين، فأنزل بعد خروجه عليه حين استغفر أولئك بها: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] قال: ثم خرج أولئك البقية من المسلمين من بينهم، فعذب الكفار
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى، قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فأنزل الله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فأنزل الله: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] قال: فكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوا فيها يستغفرون، يعني بمكة؛ فلما خرجوا أنزل الله عليه: {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه} [الأنفال: 34] قال: فأذن الله له في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن أبي مالك، في قوله: " {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] يعني النبي صلى الله عليه وسلم {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] يعني: من بها من المسلمين. {وما لهم PageEndV11P149 ألا يعذبهم الله} [الأنفال: 34] يعني مكة، وفيها الكفار " حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك، في قول الله: " {وما كان الله ليعذبهم} [الأنفال: 33] يعني: أهل مكة. {وما كان الله معذبهم} [الأنفال: 33] وفيهم المؤمنون، يستغفرون؛ يغفر لمن فيهم من المسلمين " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي وأبو داود الحفري، عن يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى: " {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] قال: بقية من بقي من المسلمين منهم، فلما خرجوا قال: {وما لهم ألا يعذبهم الله} [الأنفال: 34] "