سورة الأنفال › القول في تأويل قوله تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون} [الأنفال: 26] وهذا تذكير من الله عز وجل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومناصحة. يقول: أطيعوا الله ورسوله أيها المؤمنون
قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض} [الأنفال: 26] قال: كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا، وأشقاه عيشا، وأجوعه بطونا، وأعراه جلودا، وأبينه ضلالا، من عاش منهم عاش شقيا، ومن مات منهم ردي في الناس، يؤكلون ولا يأكلون، والله ما نعلم قبيلا من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا أشر منهم منزلا. حتى جاء الله بالإسلام، فمكن به في البلاد، ووسع به في الرزق، وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس، فبالإسلام أعطى الله ما رأيتم، فاشكروا الله على نعمه، فإن ربكم منعم يحب الشكر، وأهل الشكر في مزيد من الله تبارك وتعالى " وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عني بذلك مشركو قريش؛ لأن المسلمين لم يكونوا يخافون على أنفسهم قبل الهجرة من غيرهم؛ لأنهم كانوا أدنى الكفار منهم إليهم، وأشدهم عليهم يومئذ مع كثرة عددهم وقلة عدد PageEndV11P120 المسلمين. وأما قوله: {فآواكم} [الأنفال: 26] فإنه يعني: آواكم المدينة، وكذلك قوله: {وأيدكم بنصره} [الأنفال: 26] بالأنصار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل