سورة الأنفال › القول في تأويل قوله تعالى: {ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين} [الأنفال: 18] يعني جل ثناؤه بقوله: {ذلكم} [البقرة: 49] هذا الفعل من قتل المشركين ورميهم حتى انهزموا، وابتلاء المؤمنين البلاء الحسن بالظفر بهم وإمكانهم من قتلهم وأسرهم، فعلنا الذي فعلنا. {وأن الله موهن كيد الكافرين} [الأنفال: 18] يقول
للكافرين} [الأنفال: 14] وقد بينته هنالك. وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {موهن} [الأنفال: 18] فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض المكيين والبصريين: (موهن) بالتشديد، من وهنت الشيء: ضعفته. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: {موهن} [الأنفال: 18] من أوهنته فأنا موهنه، بمعنى أضعفته. والتشديد في ذلك أعجب إلي؛ لأن الله تعالى كان ينقض ما يبرمه المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، عقدا بعد عقد، وشيئا بعد شيء، وإن كان الآخر وجها صحيحا