سورة الأنفال › القول في تأويل قوله تعالى: {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] يقول تعالى ذكره: سأرعب قلوب الذين كفروا بي أيها المؤمنون منكم، وأملؤها فرقا حتى ينهزموا عنكم، فاضربوا فوق الأعناق. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله
عن عكرمة: " {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12] قال: الرءوس " واعتل قائلو هذه المقالة بأن الذي فوق الأعناق الرءوس، وقالوا: وغير جائز أن تقول: فوق الأعناق، فيكون معناه الأعناق. قالوا: ولو جاز كان أن يقال تحت الأعناق، فيكون معناه الأعناق. قالوا: وذلك خلاف المعقول من الخطاب، وقلب معاني الكلام. وقال آخرون: معنى ذلك: فاضربوا على الأعناق. وقالوا: «على» و «فوق» معناهما متقاربان، فجاز أن يوضع أحدهما مكان الآخر. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين معلمهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل، وقوله: {فوق الأعناق} [الأنفال: 12] محتمل أن يكون مرادا به الرءوس، ومحتمل أن يكون مرادا به فوق جلدة الأعناق، فيكون معناه: على الأعناق وإذا احتمل ذلك صح قول من قال: معناه الأعناق. وإذا كان الأمر محتملا ما ذكرنا من التأويل، لم يكن لنا أن نوجهه إلى بعض معانيه دون بعض إلا بحجة يجب التسليم لها، ولا حجة تدل على خصوصه، فالواجب أن يقال: إن الله أمر بضرب رءوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا معه بدرا