البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنفال › القول في تأويل قوله تعالى: {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق

: " {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه} [الأنفال: 11] قال: أنزل الله عز وجل النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد. فقرأ: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] " واختلفت القراء في قراءة قوله: (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة (يغشيكم النعاس) بضم الياء وتخفيف الشين ونصب النعاس، من أغشاهم الله النعاس، فهو يغشيهم. وقرأته عامة قراء الكوفيين: {يغشيكم} [الأنفال: 11] بضم الياء وتشديد الشين من غشاهم الله النعاس، فهو يغشيهم. وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: (يغشاكم النعاس) بفتح الياء ورفع (النعاس) ، بمعنى غشيهم النعاس، فهو يغشاهم، واستشهد هؤلاء لصحة قراءتهم كذلك بقوله في آل عمران: {يغشى طائفة} [آل عمران: 154] . وأولى ذلك بالصواب: {إذ يغشيكم} [الأنفال: 11] على ما ذكرت من قراءة الكوفيين؛ لإجماع جميع القراء على قراءة قوله: {وينزل عليكم من السماء ماء} [الأنفال: 11] بتوجيه ذلك إلى أنه من فعل الله عز وجل، فكذلك الواجب أن يكون كذلك: {يغشيكم} [الأنفال: 11] إذ كان قوله: {وينزل} [الأنفال: 11] عطفا على يغشي، ليكون الكلام متسقا على نحو واحد

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١١ · ص ٦١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٦١)