سورة الأنفال › القول في تأويل قوله تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [الأنفال: 1] يقول تعالى ذكره: فخافوا الله أيها القوم، واتقوه بطاعته واجتناب معاصيه، وأصلحوا الحال بينكم. واختلف أهل التأويل في الذي عني بقوله: {وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] فقال
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] قال: كان نبي الله ينفل الرجل من المؤمنين سلب الرجل من الكفار إذا قتله، ثم أنزل الله: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] أمرهم أن يرد بعضهم على بعض " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل الرجل على قدر جده وغنائه على ما رأى، حتى إذا كان يوم بدر وملأ الناس أيديهم غنائم، قال أهل الضعف من الناس: ذهب أهل القوة بالغنائم، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] ليرد أهل القوة على أهل الضعف " وقال آخرون: هذا تحريج من الله على القوم، ونهي لهم عن الاختلاف فيما اختلفوا فيه من أمر الغنيمة وغيره