سورة الأعراف › القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} [الأعراف: 201] يقول تعالى ذكره: {إن الذين اتقوا} [الأعراف: 201] الله من خلقه، فخافوا عقابه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه {إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا} [الأعراف: 201] يقول: إذا ألم بهم طيف من الشيطان من غضب
ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا} [الأعراف: 201] الطائف: اللمة من الشيطان. {فإذا هم مبصرون} [الأعراف: 201] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان} [الأعراف: 201] يقول: نزغ من الشيطان. {تذكروا} [الأعراف: 201] " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا} [الأعراف: 201] يقول: إذا زلوا تابوا " قال أبو جعفر: وهذان التأويلان متقاربا المعنى؛ لأن الغضب من استزلال الشيطان، واللمة من الخطيئة أيضا منه، وكان ذلك من طائف الشيطان. وإذ كان ذلك كذلك، فلا وجه لخصوص معنى منه دون معنى، بل الصواب أن يعم كما عمه جل ثناؤه، فيقال: إن الذين اتقوا إذا عرض لهم عارض من أسباب الشيطان ما كان ذلك العارض، تذكروا أمر الله وانتهوا إلى أمره