البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأعراف › القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} [الأعراف: 198] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل للمشركين: وإن تدعوا أيها المشركون آلهتكم إلى الهدى، وهو الاستقامة إلى السداد، {لا يسمعوا} [الأعراف: 198] يقول: لا يسمعوا

ما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} [الأعراف: 198] ما تدعوهم إلى الهدى " وكأن مجاهدا وجه معنى الكلام إلى أن معناه: وترى المشركين ينظرون إليك وهم لا يبصرون. فهو وجه، ولكن الكلام في سياق الخبر عن الآلهة فهو بوصفها أشبه. قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فما معنى قوله: {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} [الأعراف: 198] ؟ وهل يجوز أن يكون شيء ينظر إلى شيء ولا يراه؟ قيل: إن العرب تقول للشيء إذا قابل شيئا أو حاذاه هو ينظر إلى كذا، ويقال: منزل فلان ينظر إلى منزلي إذا قابله. وحكي عنها: إذا أتيت موضع كذا وكذا، فنظر إليك الجبل، فخذ يمينا أو شمالا. وحدثت عن أبي عبيد، قال: قال الكسائي: الحائط ينظر إليك إذا كان قريبا منك حيث تراه، ومنه قول الشاعر: [البحر الوافر] إذا نظرت بلاد بني تميم %~% بعين أو بلاد بني صباح PageEndV10P639 يريد: تقابل نبتها وعشبها وتحاذى. فمعنى الكلام: وترى يا محمد آلهة هؤلاء المشركين من عبدة الأوثان يقابلونك ويحاذونك، وهم لا يبصرونك؛ لأنه لا أبصار لهم. وقيل: «وتراهم» ، ولم يقل: «وتراها» أنها صور مصورة على صور بني آدم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٠ · ص ٦٣٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٦٣٨)