البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأعراف › وأما قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] فإنه يعني به المشركين. وكان إلحادهم في أسماء الله أنهم عدلوا بها عما هي عليه، فسموا بها آلهتهم وأوثانهم، وزادوا فيها ونقصوا منها، فسموا بعضها اللات اشتقاقا منهم لها من اسم الله الذي هو الله، وسموا بعضها العزى

: " {يلحدون} [الأعراف: 180] قال: يشركون " وأصل الإلحاد في كلام العرب: العدول عن القصد، والجور عنه، والإعراض، ثم يستعمل في كل معوج غير مستقيم، ولذلك قيل للحد القبر لحد؛ لأنه في ناحية منه وليس في وسطه، يقال منه: ألحد فلان يلحد إلحادا، ولحد يلحد لحدا ولحودا وقد ذكر عن الكسائي أنه كان يفرق بين الإلحاد واللحد، فيقول في الإلحاد: إنه العدول عن القصد، وفي اللحد إنه الركون إلى الشيء، وكان يقرأ جميع ما في القرآن يلحدون بضم الياء وكسر الحاء، إلا التي في النحل، فإنه كان يقرؤها: (يلحدون) بفتح الياء والحاء، ويزعم أنه بمعنى الركون. وأما سائر أل المعرفة بكلام العرب فيرون أن معناهما واحد، وأنهما لغتان جاءتا في حرف واحد بمعنى واحد. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين: {يلحدون} [الأعراف: 180] بضم الياء وكسر الحاء من ألحد يلحد في جميع القرآن. وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: (يلحدون) بفتح الياء والحاء من لحد يلحد. والصواب من القول في ذلك أنهما لغتان بمعنى واحد فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك. غير أني أختار القراءة بضم الياء على لغة من قال:

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٠ · ص ٥٩٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٥٩٨)