سورة الأعراف › القول في تأويل قوله تعالى: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو PageEndV10P586 تتركه يلهث} [الأعراف: 176] يقول تعالى ذكره: فمثل هذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، مثل الكلب الذي يلهث، طردته أو تركته. ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله جعل الله مثله كمثل الكلب، فقال بعضهم: مثله به في اللهث لتركه العمل بكتاب الله وآياته التي آتاها إياه وإعراضه عن مواعظ الله التي فيها إعراض من لم يؤته الله شيئا من ذلك، فقال جل ثناؤه فيه: إذا كان سواء أمره، وعظ بآيات الله التي آتاها إياه، أو لم يوعظ في أنه لا يتعظ بها، ولا يترك الكفر به، فمثله مثل الكلب الذي سواء أمره في لهثه، طرد أو لم يطرد؛ إذ كان لا يترك اللهث بحال
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث} [الأعراف: 176] قال: تطرده، هو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث} [الأعراف: 176] قال: تطرده بدابتك ورجلك يلهث، قال: مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه " قال ابن جريج: الكلب منقطع الفؤاد، لا فؤاد له، إن حملت عليه يلهث، أو تتركه PageEndV10P587 يلهث. قال: مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له، إنما فؤاده منقطع حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن توبة، عن معمر، عن بعضهم: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} [الأعراف: 176] فذلك هو الكافر، هو ضال إن وعظته وإن لم تعظه " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه} [الأعراف: 176] الحكمة لم يحملها، وإن ترك لم يهتد لخير، كالكلب إن كان رابضا لهث وإن طرد لهث " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: «آتاه الله آياته فتركها، فجعل الله مثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان} [الأعراف: 175] الآية، هذا مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى، فأبى أن يقبله وتركه. قال: وكان الحسن يقول. هو المنافق. {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} [الأعراف: 176] قال: هذا مثل الكافر PageEndV10P588 ميت الفؤاد " وقال آخرون: إنما مثله جل ثناؤه بالكلب لأنه كان يلهث كما يلهث الكلب