البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › وأما قوله: {ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] فإنه يعني به جل ذكره: ولا خوف عليهم فيما قدموا عليه من أهوال القيامة، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من الدنيا وعيشها عند معاينتهم ما أعد الله لهم من الثواب والنعيم المقيم عنده. ذكر من قال عني بقوله: {من آمن

وقال ابن عباس بما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " قوله: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين} [البقرة: 62] إلى قوله: {ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] . فأنزل PageEndV02P046 الله تعالى بعد هذا: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] " وهذا الخبر يدل على أن ابن عباس كان يرى أن الله جل ثناؤه كان قد وعد من عمل صالحا من اليهود والنصارى والصابئين على عمله في الآخرة الجنة، ثم نسخ ذلك بقوله: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] . فتأويل الآية إذا على ما ذكرنا عن مجاهد والسدي: إن الذين آمنوا من هذه الأمة، والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن من اليهود والنصارى والصابئين بالله واليوم الآخر {فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] . والذي قلنا من التأويل الأول أشبه بظاهر التنزيل؛ لأن الله جل ثناؤه لم يخصص بالأجر على العمل الصالح مع الإيمان بعض خلقه دون بعض منهم، والخبر بقوله: {من آمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 62] عن جميع ما ذكر في أول الآية

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢ · ص ٤٥

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٤٥)