سورة الأعراف › القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد ربك إذ استخرج ولد آدم من أصلاب
طائعين، وطائفة كارهين على وجه التقية " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمر، قال: ثنا أسباط، عن السدي، بنحوه، وزاد فيه بعد قوله: " وطائفة على وجه التقية، فقال هو والملائكة: شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم. فلذلك ليس في الأرض أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن ربه الله، ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 22] والأمة: الدين {وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف: 23] وذلك حين يقول الله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] وذلك حين يقول: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} وذلك حين يقول: {فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام: 149] يعني يوم أخذ منهم الميثاق " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي: " {من ظهورهم ذرياتهم} قال: مسح الله على صلب آدم، فأخرج من صلبه من ذريته ما يكون إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنه ربهم، فأعطوه ذلك، ولا يسأل أحد كافر ولا غيره: من ربك؟ إلا قال: الله " وقال الحسن مثل ذلك أيضا حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن حسين " أنه كان يعزل، ويتأول هذه الآية: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: أقرت الأرواح قبل أن تخلق أجسادها " حدثنا أحمد بن الفرج الحمصي، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثني الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النضري، عن أبيه، عن هشام بن حكيم: أن رجلا، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أتبدأ الأعمال أم قد قضي القضاء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم، ثم أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه ثم قال: هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار " PageEndV10P563 حدثني محمد بن عوف الطائي، قال: ثنا حيوة ويزيد، قالا: ثنا بقية، عن الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النضري، عن أبيه، عن هشام بن حكيم، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. حدثني أحمد بن شبويه، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا عمرو بن الحارث، قال: ثنا عبد الله بن مسلم، عن الزبيدي، قال: ثنا راشد بن سعد أن عبد الرحمن بن قتادة، حدثه أن أباه حدثه أن هشام بن حكيم حدثه أنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل. . فذكر مثله. حدثنا محمد بن عوف، قال: ثني أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة، عن هشام بن حكيم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. واختلف في قوله: {شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] فقال السدي: هو خبر من الله عن نفسه وملائكته أنه جل ثناؤه PageEndV10P564 قال هو وملائكته إذ أقر بنو آدم بربوبيته حين قال لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى فتأويل الكلام على هذا التأويل: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى. فقال الله وملائكته: شهدنا عليكم بإقراركم بأن الله ربكم كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. وقد ذكرت الرواية عنه بذلك فيما مضى والخبر الآخر الذي روي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك. وقال آخرون: ذلك خبر من الله عن قيل بعض بني آدم لبعض، حين أشهد الله بعضهم على بعض. وقالوا: معنى قوله: {وأشهدهم على أنفسهم} [الأعراف: 172] وأشهدهم بعضهم على بعض بإقرارهم بذلك، وقد ذكرت الرواية بذلك أيضا عمن قاله قبل. قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان صحيحا، ولا أعلمه صحيحا؛ لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدثوا بهذا الحديث عن الثوري، فوقفوه على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه، ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طيبة عنه. وإن لم يكن ذلك عنه صحيحا، فالظاهر يدل على أنه خبر من الله عن قيل بني آدم بعضهم لبعض؛ لأنه جل ثناؤه قال: {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] فكأنه قيل: فقال الذين شهدوا على المقرين حين أقروا، فقالوا: PageEndV10P565 بلى شهدنا عليكم بما أقررتم به على أنفسكم كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين