سورة الأعراف › القول في تأويل قوله تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 165] يقول تعالى ذكره: فلما تركت الطائفة التي اعتدت في السبت ما أمرها الله به
وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة: {بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] على مثل فعيل من البؤس، بنصب الباء وكسر الهمزة ومدها. وقرأ ذلك كذلك بعض المكيين، غير أنه كسر باء: (بئيس) على مثال فعيل. وقرأه بعض الكوفيين: (بيئس) بفتح الباء، وتسكين الياء، وهمزة بعدها مكسورة، على مثال فيعل. وذلك شاذ عند أهل العربية؛ لأن فيعل إذا لم يكن من ذوات الياء والواو، فالفتح في عينه الفصيح في كلام العرب، وذلك مثل قولهم في نظيره من السالم: صيقل، ونيرب، وإنما تكسر العين من ذلك في ذوات الياء والواو، كقولهم: سيد، وميت. وقد أنشد بعضهم قول امرئ القيس بن عابس الكندي: [البحر الرجز] كلاهما كان رئيسا بيئسا يضرب في يوم الهياج القونسا بكسر العين من فيعل، وهي الهمزة من بيئس. فلعل الذي قرأ ذلك كذلك قرأه على هذه. وذكر عن آخر من الكوفيين أيضا أنه قرأه: «بيئس» نحو القراءة التي ذكرناها