سورة الأعراف › القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} [الأعراف: 164] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيضا يا محمد، إذ قالت أمة منهم، جماعة منهم لجماعة كانت تعظ المعتدين في
ما لنا لا نسمع من قومكم حسا؟ فقالوا لرجل: اصعد الحائط وانظر ما شأنهم، فصعد الحائط فرآهم يموج بعضهم في بعض، قد مسخوا قردة، فقال لقومه: تعالوا فانظروا إلى قومكم ما لقوا، فصعدوا، فجعلوا ينظرون إلى الرجل، فيتوسمون فيه، فيقولون: أي فلان أنت فلان؟ فيومئ بيده إلى صدره: أي: نعم بما كسبت يداي " حدثني يعقوب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، عن أيوب، قال: تلا الحسن ذات يوم: " {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 163] فقال: كان حوتا حرمه الله عليهم في يوم وأحله لهم فيما سوى ذلك، فكان يأتيهم في اليوم الذي حرمه الله عليهم كأنه المخاض لا يمتنع من أحد، وقلما رأيت أحدا يكثر الاهتمام بالذنب إلا واقعه. قال: فجعلوا يهمون ويمسكون حتى أخذوه، فأكلوا أوخم أكلة أكلها قوم قط، أثقله خزيا في الدنيا وأشده عقوبة في الآخرة، وايم الله ما حوت أخذه قوم فأكلوه أعظم عند الله من قتل رجل مؤمن، وللمؤمن أعظم حرمة عند الله من حوت، ولكن الله جعل موعد قوم الساعة {والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46] " حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي موسى، عن الحسن، قال: " جاءتهم الحيتان تشرع في حياضهم كأنها المخاض، فأكلوا والله أوخم أكلة أكلها PageEndV10P524 قوم قط، أسوؤه عقوبة في الدنيا وأشده عذابا في الآخرة. وقال الحسن: وقتل المؤمن والله أعظم من أكل الحيتان " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، قال: كنت جالسا في المسجد، فإذا شيخ قد جاء وجلس الناس إليه، فقالوا: هذا من أصحاب عبد الله بن مسعود، فقال: قال ابن مسعود: " {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} [الأعراف: 163] الآية، قال: لما حرم عليهم السبت كانت الحيتان تأتي يوم السبت، وتأمن وتجيء فلا يستطيعون أن يمسوها، وكان إذا ذهب السبت ذهبت، فكانوا يتصيدون كما يتصيد الناس. فلما أرادوا أن يعدوا في السبت، اصطادوا، فنهاهم قوم من صالحيهم، فأبوا، وكثرهم الفجار، فأراد الفجار قتالهم، فكان فيهم من لا يشتهون قتاله، أبو أحدهم وأخوه أو قريبه. فلما نهوهم وأبوا، قال الصالحون: إنا نباينهم، وإنا نجعل بيننا وبينهم حائطا، ففعلوا، فلما فقدوا أصواتهم، قالوا: لو نظرتم إلى إخوانكم ما فعلوا، فنظروا فإذا هم قد مسخوا قردة، يعرفون الكبير بكبره والصغير بصغره، فجعلوا يبكون إليهم. وكان هذا بعد موسى صلى الله عليه وسلم "