سورة الأعراف › وأما قوله: {وأخذ برأس أخيه يجره إليه} [الأعراف: 150] فإن ذلك من فعل نبي الله صلى الله عليه وسلم كان لموجدته على أخيه هارون في تركه اتباعه وإقامته مع بني إسرائيل في الموضع الذي تركهم فيه، كما قال جل ثناؤه مخبرا عن قيل موسى عليه السلام له: {ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا
أبي، وهما لأب واحد وأم واحدة، استعطافا له على نفسه برحم الأم. وقوله: {إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني} [الأعراف: 150] يعني بالقوم الذين عكفوا على عبادة العجل، وقالوا هذا إلهنا وإله موسى، وخالفوا هارون. وكان استضعافهم إياه، تركهم طاعته واتباع أمره. {وكادوا يقتلونني} [الأعراف: 150] يقول: قاربوا ولم يفعلوا. واختلفت القراء في قراءة قوله: {فلا تشمت} [الأعراف: 150] فقرأ قراء الأمصار ذلك: {فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150] بضم التاء من تشمت وكسر الميم منها، من قولهم: أشمت فلان فلانا بفلان، إذا سره فيه بما يكرهه المشمت به. وروي عن مجاهد أنه قرأ ذلك: {فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150] حدثني بذلك عبد الكريم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: قال حميد بن قيس، قرأ مجاهد: « (فلا تشمت بي الأعداء) » حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن حميد، قال: قرأ مجاهد: « (فلا تشمت بي الأعداء) » حدثت عن يحيى بن زياد الفراء، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن رجل، عن مجاهد أنه قال: « (فلا تشمت) » وقال الفراء: قال الكسائي: ما أدري، فلعلهم أرادوا: {فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150] فإن تكن صحيحة فلها نظائر. العرب تقول: فرغت وفرغت، فمن قال: فرغت قال: أنا أفرغ، ومن قال: فرغت قال: أنا أفرغ، وكذلك ركبت وركبت وشملهم أمر وشملهم، في كثير من الكلام. قال: والأعداء رفع؛ لأن