سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {والنصارى} [البقرة: 62] قال أبو جعفر: والنصارى جمع، واحدهم نصران، كما واحد سكارى سكران، وواحد النشاوى نشوان. وكذلك جمع كل نعت كان واحده على فعلان، فإن جمعه على فعالى؛ إلا أن المستفيض من كلام العرب في واحد النصارى نصراني
وقد حكي عنهم سماعا نصران بطرح الياء، ومنه قول الشاعر: [البحر الطويل] تراه إذا زار العشي محنفا %~% ويضحي لديه وهو نصران شامس وسمع منهم في الأنثى نصرانة، قال الشاعر: فكلتاهما خرت وأسجد رأسها %~% كما سجدت نصرانة لم تحنف يقال: أسجد: إذا مال. وقد سمع في جمعهم أنصار بمعنى النصارى، قال الشاعر: [البحر الرجز] لما رأيت نبطا أنصارا %~% شمرت عن ركبتي الإزارا كنت لهم من النصارى جارا وهذه الأبيات التي ذكرتها تدل على أنهم سموا نصارى لنصرة بعضهم بعضا وتناصرهم بينهم. وقد قيل إنهم سموا نصارى من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها ناصرة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: «النصارى إنما سموا نصارى من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها ناصرة» ويقول آخرون: لقوله: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52]