سورة الأعراف › القول في تأويل قوله تعالى: {قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} [الأعراف: 110] يقول تعالى ذكره: قالت الجماعة من رجال قوم فرعون والأشراف منهم: إن هذا يعنون موسى صلوات الله عليه، {لساحر عليم} [الأعراف: 109] يعنون أنه يأخذ بأعين الناس بخداعه
فشبه سحر الساحر بذلك لتخييله إلى من سحره أنه يرى الشيء بخلاف ما هو به ومنه قول ذي الرمة في صفة السراب: [البحر الوافر] وساحرة العيون من الموامي %~% ترقص في نواشزها الأروم وقوله {عليم} [البقرة: 29] يقول: ساحر عليم بالسحر. يريد أن يخرجكم من أرضكم أرض مصر معشر القبط السحرة. وقال فرعون للملإ: {فماذا تأمرون} [الأعراف: 110] يقول: فأي شيء تأمرون أن نفعل في أمره، بأي شيء تشيرون فيه؟ . وقيل: {فماذا تأمرون} [الأعراف: 110] والخبر بذلك عن فرعون، ولم يذكر فرعون، وقلما يجيء مثل ذلك في الكلام، وذلك نظير قوله: {قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 51] فقيل {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] من قول يوسف، ولم يذكر يوسف. ومن ذلك أن يقول: قلت لزيد: قم فإني قائم، وهو يريد: