سورة الأعراف › القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين} [الأعراف: 86] يعني بقوله: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] : ولا تجلسوا بكل طريق وهو الصراط توعدون المؤمنين بالقتل
ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] قال: «كانوا يوعدون من أتى شعيبا وغشيه فأراد الإسلام» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] ، والصراط: «الطريق، يخوفون الناس أن يأتوا شعيبا» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله} [الأعراف: 86] ، قال: «كانوا يجلسون في الطريق، فيخبرون من أتى عليهم أن شعيبا عليه السلام كذاب، فلا يفتنكم عن دينكم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] : «كل سبيل حق» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن PageEndV10P314 مجاهد، نحوه حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] ، «كانوا يقعدون على كل طريق يوعدون المؤمنين» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن قيس، عن السدي: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] ، قال: «العشارون» حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره، شك أبو جعفر الرازي قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا خرقته، قال: «ما هذا يا جبريل؟» قال: " هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه، ثم تلا: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون} [الأعراف: 86] وهذا الخبر الذي ذكرناه عن أبي هريرة يدل على أن معناه كان عند أبي هريرة أن نبي الله شعيبا إنما نهى قومه بقوله: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] عن قطع الطريق، وأنهم كانوا قطاع الطريق. PageEndV10P315 وقيل: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] ولو قيل في غير القرآن: لا تقعدوا في كل صراط كان جائزا فصيحا في الكلام، وإنما جاز ذلك لأن الطريق ليس بالمكان المعلوم، فجاز ذلك كما جاز أن يقال: قعد له بمكان كذا، وعلى مكان كذا، وفي مكان كذا. قال: {توعدون} [الأنعام: 134] ولم يقل: (تعدون) ، لأن العرب كذلك تفعل فيما أبهمت ولم تفصح به من الوعيد، تقول: (أوعدته) بالألف، (وتقدم مني إليه وعيد) ، فإذا بينت عما أوعدت وأفصحت به قالت: (وعدته خيرا، ووعدته شرا) بغير ألف، كما قال جل ثناؤه: {النار وعدها الله الذين كفروا} [الحج: 72]