سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] وتأويل ذلك: فدعا موسى فاستجبنا له، فقلنا لهم: اهبطوا مصرا. وهو من المحذوف الذي اجتزئ بدلالة ظاهره على ذكر ما حذف وترك منه. وقد دللنا فيما مضى على أن معنى الهبوط إلى المكان إنما هو النزول إليه
فحدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] أي مصرا من الأمصار {فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] " وحدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] من الأمصار {فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61] فلما خرجوا من التيه رفع المن والسلوى وأكلوا البقول " وحدثني المثنى، قال: حدثني آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن قتادة: " في قوله: {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] قال: يعني مصرا من الأمصار " وحدثنا القاسم بن الحسن، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] قال: مصرا من الأمصار، زعموا أنهم لم يرجعوا إلى مصر " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] قال: مصرا من الأمصار. ومصر لا تجري في الكلام، فقيل: أي مصر؟ فقال: الأرض المقدسة التي كتب الله لهم. وقرأ قول الله جل ثناؤه: {ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} [المائدة: 21] " وقال آخرون: هي مصر التي كان فيها فرعون