سورة الأعراف › القول في تأويل قوله تعالى: {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الأعراف: 17] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى قوله: {لآتينهم من بين أيديهم} [الأعراف: 17] من قبل الآخرة، {ومن خلفهم} [الأعراف: 17] من قبل الدنيا، {وعن أيمانهم} [الأعراف: 17] من قبل الحق
ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قول الله: {من بين أيديهم} [الأعراف: 17] , {وعن أيمانهم} [الأعراف: 17] قال: «حيث يبصرون» ، {ومن خلفهم} [الأعراف: 17] ، {وعن شمائلهم} [الأعراف: 17] : «حيث لا يبصرون» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع، وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن منصور، قال: تذاكرنا عند مجاهد قوله: {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} [الأعراف: 17] ، فقال مجاهد: هو كما قال: «يأتيهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم» زاد ابن حميد قال: يأتيهم من ثم حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا أبو سعد المدني قال: قال مجاهد: فذكر نحو حديث محمد بن عمرو، عن أبي عاصم قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: معناه: ثم لآتينهم من جميع وجوه الحق والباطل، فأصدهم عن الحق وأحسن لهم الباطل، وذلك أن ذلك عقيب قوله: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} [الأعراف: 16] ، فأخبر أنه يقعد لبني آدم على الطريق الذي أمرهم الله أن يسلكوه، وهو ما وصفنا من دين الله الحق، فيأتيهم في ذلك من كل وجوهه من الوجه الذي أمرهم الله به، فيصدهم عنه، وذلك من بين أيديهم وعن أيمانهم، ومن الوجه الذي نهاهم الله عنه، فيزينه لهم ويدعوهم إليه، وذلك من خلفهم وعن شمائلهم.