البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [الأنعام: 161] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام: {إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم} [الأنعام: 161] يقول: قل لهم

الله: {ذلك الدين القيم} [التوبة: 36] ، وبقوله: {ذلك دين القيمة} [البينة: 5] ، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: {دينا قيما} [الأنعام: 161] بكسر القاف وفتح الياء وتخفيفها، وقالوا: القيم والقيم بمعنى واحد، وهم لغتان معناهما: الدين المستقيم. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب مصيب، غير أن فتح القاف وتشديد الياء أعجب إلي، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما. ونصب قوله: {دينا} [آل عمران: 85] على المصدر من معنى قوله: {إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم} [الأنعام: 161] ، وذلك أن المعنى هداني ربي إلى دين قويم، فاهتديت له دينا قيما، فالدين منصوب من المحذوف الذي هو (اهتديت) الذي ناب عنه قوله: {إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم} [الأنعام: 161] . وقال بعض نحويي البصرة: إنما نصب ذلك لأنه لما قال: {هداني ربي إلى صراط مستقيم} [الأنعام: 161] قد أخبر أنه عرف شيئا، فقال: {دينا قيما} [الأنعام: 161] كأنه قال: عرفت دينا قيما ملة إبراهيم. وأما معنى الحنيف، فقد بينته في مكانه في سورة البقرة بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٠ · ص ٤٥

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٤٥)